`
 

   

 

  

                                      بقلم المطران حبيب الباشا

 

 هذه المقالة نقلت من مجلة المسرة الصادرة عام 1979   

 

 

جذور الماسونية

 

    تمتد جذور الماسونية – كما يشير الى ذلك اسمها بالاصل الفرنسي Franc-Maçonnerie   الى جماعات او اتحادات عمالية كانت تضم، في القرون الوسطى المسيحية، النحاتين والبنائين دون غيرهم من الفئات الاخرى العاملة في البناء. وكانت تلك الأخويات التي قامت على سواعد أعضائها كاتدرائيات اوروبا تتألف من فئات ثلاث: المعلمين والرفاق والمتدربين، و تتمتع بصلاحيات إدارية وقضائية مستقلة، تبعاً لأعرافها و قوانينها، وتمنع على اعضائها كل اتصال بعمّال البناء الآخرين، كالمطيّنين والمسيّعين ۱، وتحصر جل اشغالها في نحت الحجر وبنائه، وتعتبر هذه الصنعة فناً أرقى من سائر الاشغال البنائية، و تتخذ الزاوية والميزان المائي والبيكار رمزاً لها وعلامة فارقه ( بند ۲).

ولما كان غرضهم تكوين جماعات مميزة ومفصولة عن جمهور العملة الآخرين، فقد استنبطوا لهم كلمات سرية وملامسات خاصة يتعارفون بها، ويسمونها العلاقات اللفظية والتحيات اليدوية.

 

وكان المتدربون والرفاق والمعلمون ينخرطون في سلك الجماعة في حفلات خاصة محوطة بالسر. وكان المتدرب، اذا رقي الى درجة الرفاق، يقطع على نفسه عهداً بقسم، الا يبوح، شفاهاً او كتابة، بألفاظ التحية السرية ( بند ٥٥) . وكان محظوراً على المعلمين وعلى الرفاق ان يكشفوا للغرباء عن مضمون القوانين الاساسية المقررة في الجماعات الماسونية. وكان من واجب «معلم المحافل»۲، ان يحافظ بمنتهى الدقة والتنبه على كتب الجماعة ودساتيرها، خشية ان يتسرب منها شيء الى الخارج ( بند ۲٨)، ومن حقه ان يحاكم ويعاقب كل المعلمين والرفاق والمتدربين الخاضعين لسلطته   ( بند ۲۲و ۲۳).  و كان المتدرب، اذا اراد ان يصبح رفيقاً،  بحاجة الى توصية واقتراح من احد المعلمين، يكون عرابه ويشهد له بحسن السيرة وسلامة الاخلاق ( بند ٦٦ )، فاذا اصبح رفيقاً كان عليه ان يؤدي يمين التقيد بجميع قوانين الجمعية  ( بند ٥٦ و ٥٧ )، والطاعة للمعلم اثناء المدة المعينة  وهي من خمس سنوات الى سبع ( بند ٤۳ و ٤٥ ) فاذا انقضت هذه المدة أصبح بإمكانه ان يرشّح للمعلمية (بند ٧ و۱٥).

 

وكان كل مُخِل بواجبات دينه، وكل مستهتر بفروض حياته المسيحية، وكل متهم في أمانته الزوجية،  يُرفض قبوله في الجمعية او يُفصل عنها، ويُحظر على كل أخ وكل معلم وكل رفيق كل علاقة به ( بند ۱٦ ). وكان ممنوعاً على الرفاق ان يخرجوا من المحفل او  ان يتكلموا فيه دون إذن المعلم ( بند ٥۲ و٥٤ ). وكان لكل محفل خزانته يودعونها المساهمات المفروضة على المعلمين والرفاق يوم قبولهم في الجمعية، وينفقون منها حاجات الإخوة الفقراء او المرضى ( بند ۲۳و ۲٤).

 

مراحل تطورّها

كيف تطوّرت تلك الجماعات المهنية فتحولت الى نوادي أرستقراطية ومنظمات سرية على نحو ما نجده في الماسونية المعاصرة؟

تاريخ هذا التطور طويل ومعقد، ويتنوّع بتنوّع البلاد التي اندرج فيها.... وانما هناك معلومات نجدها في محفوظات المحفل الاعظم في إدمبورغ، وهي من سنة  ۱٥۹۹ ومحفوظات اخرى في محافل لندن، أن بعض اصحاب المهن الحرة اخذوا ينضمون الى المهنيين اليدويين. ففي محفوظات محفل أبردين في انكلترا مثلا ( سنة ۱٦٧۰ ) نعثر على اسماء عدد من المحامين والجراحين والتجار في قائمة الاربعين عضواً في ذلك المحفل.

ومنذ تلك الحقبة درجت عادة التمييز بين البنائين المعنيين بتشييد الأبنية، و المهندسين المعنيين بالنظريات الهندسية.

واخذ عدد المهندسين، مع الايام، يربو  على عدد البنائين، وابتدأت تلك المنظمة المهنية لبنّائي الكاتدرائيات والكنائس والمنازل تتحول من اهدافها العملية الى اهداف نظرية بحتة.

 

دستور اندرسن

اول نواة لهذه الماسونية الجديدة أنشئت في لندن،في ۲٤ حزيران سنة ۱٧۱٧،  بتجمع اربعة محافل انبثق عنها المحفل اللندني الاعظم، وقد قام قسيسان من الكنيسة الانكليكانية، اندرسن  Anderson وديزاغولييه Désagulier بوضع دستور للمنظمة الجديدة مستوحى روحاً وديناً من القوانين التي قامت عليها رابطات البنّائين المسيحيين في القرون الوسطى. وكان شعارها:

«الولاء لله وللكنيسة المقدسة، والاحتراز من الضلال والبدعة».

 

وقد ورد في البند الأول من دستور اندرسن التنبيه التالي:

«في شأن الله والدين: على الماسوني، بحكم لقبه، أن يخضع للناموس الخلقي، فإذا أدرك حقيقة معنى الفن فلا يمكنه ان يكون ملحداً غبياً او مارقاً سفيهاً. ومع ان الماسونيين في العهود القديمة كانوا ملزمين، في كل بلد، بالإنتماء الى ديانة ذاك البلد او تلك الأمة اياً كانت  فقد بات من المستنسب اليوم الا يُلزموا إلا بالدين الذي يُجمع عليه الناس قاطبة، على ان يحتفظ كل واحد بمعتقده الخاص، ومفاد ذلك ان يكونوا من اصحاب المروءة والإخلاص، ومن ذوي الشهامة والاستقامة، اياً كان المذهب الديني الذي يتميزون به».

 

وينجم عن ذلك ان الماسونية تصبح، و الحالة هذه، مركز وحدة ووسيلة لإقامة صداقة خالصة بين اشخاص كانوا – لولاها - لبثوا في ما بينهم على تباعد دائم.

 

في الحادي والعشرين من تشرين الثاني ۱٧۳٧، أرسل المعلم الأعظم لجمعية الماسونيين في المملكة الفرنسية، الكونت دي درفنتوار Darwentwater  الى زميله البارون دي شيفر Scheffer مؤسس اول محفل ماسوني في السويد، الترجمة الفرنسية لدستور اندرسن، وقد جاء فيه:

 

المادة الاولى: في شأن الله والدين: على الماسوني بحكم وضعه، أن يتقيّد بالشريعة الخلقية  فإذا ادرك معنى الفن، فلن يكون ملحداً ولا مارقاً فاسقاًً. في القرون الغابرة كان الماسونيون مُلزمين بانتحال الديانة الكاثوليكية. ولكن منذ بعض الوقت لم يعد من حاجة الى النظر في مشاعرهم الخاصة، وانما يطلب منهم ان يكونوا مسيحيين أوفياء لوعدهم، رجال شرف واستقامة، مهما اختلفت مذاهبهم في ما عدا ذلك، بهذه الطريقة تصبح الماسونية هي المركز والوحدة ( لإقامة ) صداقة راهنة بين أشخاص كانوا لبثوا،  لولا هذا الرباط العذب، بعيدين ومعزولين ابداً بعضهم عن بعض.

 

المادة الثانية: في شأن الحكومة المدنية: على الماسوني أنّى وُجد وأينما عمل، ان يكون خاضعاً للسلطة المدنية، ويجب ألا يشترك في دسائس تنقض السلام والطمانينة في مملكة ما وألا يتصدى لأوامر الولاة المدنيين . فنظراً الى ان الماسونية قد رزحت دائماً تحت عبء الحروب والنزاعات فالملوك والأمراء في الزمن الغابر قد آثروا الماسونيين من اهل الخبرة بعطفهم وحمايتهم، وذلك بسبب خضوعهم وأمانتهم و ما ينتج عنهما من إحباط لدسائس الاعداء وسعاياتهم، وتنويه بأمجاد الاخوّة التي مارسوها دائماً ممارسة ممتازة ايام السلم. ومن ثم فكل أخ يتمرد على الدولة يجب ألا يُساند في عصيانه، ويمكن، بل يجب، أن يرثى لشقائه ويسعى الى إعادته الى ( طريق ) الواجب.

 

ويوصي البند ٦، «بإقصاء كل الخلافات والمنازعات،  وكل ما يمكن ان يؤدي اليها وبخاصة المجادلات في شأن الدين والشعوب».

 

وقد بقيت الماسونية السويدية حتى اليوم شديدة التمسك بقوانين الجمعية كما نقلها اليها الكونت دي دارفنتواتر.

 

وقد عمد ملك السويد غوستاف الخامس – وهو المعلم الأعظم والرئيس الأعلى للماسونية السويدية – في ۱ تموز ۱۹۳۹، الى تذكير جميع المحافل في بلاده بأن «المنظمة الماسونية السويدية تقدم على أسس مسيحية وتتصرف بوحيها وينتج عن ذلك ان المنظمة تضع شرطاً اساسياً للإنتماء اليها المجاهرة بالدين المسيحي. وأما الانتماء الى ديانات اخرى فيمنع من مخالطة المحفل السويدي، حتى المنضمين الى منظمات ماسونية اخرى. وتلقن المنظمة أعضاءها الولاء والطاعة للسلطات والقوانين، وممارسة الواجبات المترتبة على المواطنين، والأخلاق الحسنة ومحبة القريب. وتترك لهم كامل حقهم وحريتهم في التصرف كما يرتأون، في كل الشؤون الكنسية والسياسية والاجتماعية. بيد أنه محظور قطعاً على أعضاء الجمعية الماسونية السويدية التعرّض لمثل هذه الشؤون داخل المحافل».

 

واما الشرق الاعظم – وهو احد المحافل الفرنسية  الكبرى – فقد استعاض،سنة ۱٨٦٥، عن البند الاول من دستور اندرسن في شأن الله والدين، بالنص التالي:

«هدف الماسونية – وهي في جوهرها مؤسسة انسانية وفلسفية وتقدمية – البحث عن الحقيقة والعناية بالمسلكية الشاملة والعلوم والفنون، والقيام بالأعمال الخيرية».

«وقد اتخذت لها مبدأ: وجود الله وخلود النفس والتضامن البشري».

«وتعتبر حرية الضمير حقاً يعود الى كل انسان، ولا تصد احداً بسبب معتقداته،

شعارها: الحرية والمساواة والأخوّة».

سنة ۱٨٧٧، حُذفت الفقرة الثانية من المادة الاولى من دستور اندرسن، المشتملة على اعلان وجود الله. وقد علل المسؤولون  في الشرق الاعظم هذا التعديل بأن الماسونية تحترم كل المعتقدات وكل الضمائر، ولا تريد بل ولا يمكنها ان تكون مؤسسة ذات طابع عقائدي محدد.

في إثر هذا التعديل قطع المحفل الأعظم الانكليزي كل علاقاته بالشرق الاعظم الفرنسي:

«ان المحفل الاعظم الانكليزي يؤكد وقد أكد دائماً ان الاعتقاد بالله هو أول الدلائل الكبرى لكل ماسونية راهنة خالصة، فاذا انتفى هذا الاعتقاد ( وسقط) إعلانه مبدأً  جوهرياً لوجودها، فلا يحق لأي جمعية المطالبة بتراث التقاليد ( التي جرت عليها ) الماسونية القديمة الخالصة» ۳.

 

 الماسونية القانونية والماسونية الاخرى

 

يتضح مما سبق ان ثمة اتجاهين اساسييين في العالم الماسوني المعاصر: الماسونيات القانونية والماسونيات الاخرى. 

 

۱ - المحافل القانونية العظمى

المحافل القانونية العظمى هي التي، الى جانب محافل انكلترة واسكتلندة وارلندة، قررت الحفاظ، بصورة جازمة، على القواعد الأساسية المرعية في الماسونية التقليدية، في شأن الله والدين والسياسية. ففي بيان مشترك أعلنته المحافل العظمى في انكلترة واسكتلندة وارلندة، في اب ۱۹۳٨، نجد تذكيراً بالمبادئ التالية:

«الشرط الاول لقبول عضو في الجمعية الماسونية هو والاعتقاد بالكائن الأسمى. ذلك أساسي ولا مجال فيه للتسوية. ويبقى الكتاب المقدس دائماً مفتوحاً في المحافل، باعتباره عند الماسونيين سفر الشريعة المقدسة. ويطلب من كل مرشح  ( للماسونية ) ان يعلن تعهداته على هذا الكتاب او على اي سفر آخر يمكن ان يضفي – حسب ايمانه الخاص – طابعاً قدسياً على اليمين او الوعد الذي يبرمه».

 

«كل من ينضم الى الماسونية يُحظر عليه منذ البداية وبصورة جازمة، كل مسعى من شأنه ان يخل بالسلام والنظام في المجتمع. وعليه ان يجهد في الطاعة لقانون الدولة التي يقيم فيها او التي منحته الحماية. ويجب الا يتنصل من الولاء المفروض عليه لرئيس بلاده».

 

«ومع ان الماسونية الانكليزية تلقّن كلا من أعضائها فروض الولاء والمدنية، فهي تحفظ لكل فرد حقه في أن تكون له آراؤه الخاصة في الشؤون العامة. ولكن يُحظر عليه ضمن المحفل او  بصفته ماسونياً أن يناقش او ان يبدي آراءه الشخصية في المسائل اللاهوتية او السياسية».

 

هذا ونجد في كتاب وجّهه المحفل الاعظم الانكليزي الموحد في ۱٨ ت ۱ سنة  ۱۹٥۰ الى المحفل الاعظم في الاوروغواي تذكيراً بالمبادئ التالية:

«تسعى الماسونية الحقيقية الى المحافظة على الإيمان بالله ونشره مساندة للماسونيين في التوفيق بين حياتهم ومسلكهم ومبادئ ديانتهم الخاصة اياً كانت، على ان تكون ديانة توحيدية تفرض الاعتقاد بالله كائناً اسمى، وديانة ذات كتاب مقدس يمكن المريد ان يؤدي عليه قسماً للجمعية».

 

«هذ الالتزام الماسوني الذي لا يدّعي البتة انه دين او شيء آخر يقوم مقامه، لا يرضى له اتباعاً الا من بين الذين يدينون بدين، فيساعدهم في البقاء على ولائهم ( لدينهم ). والغاية ( من هذا الانتماء ) إنشاء محافل تمكن الماسونيين من العيش معاً في جو من الوحدة تنمو فيه صداقة راهنة عن طريق أخوّة مبنية على الأبوة الالهية، ونجد فيها السعادة في الثقة القائمة على الاخلاص المتبادل، وتُصقل فيها الطباع وتتقوى، وتنمو الكفاءات بحيث يصبح أعضاؤنا أكثر أهلية للتأثير ( في المجتمع ) تأثيراً خيّراً بصفة كونهم مواطنين، وذلك وفقاً لإمكاناتهم الخاصة في جميع المسائل المتعلقة بالشأن العام».

 

الواقع ان المهمة الرئيسة في تلك المحافل هي إقامة  مراسم التأهيل للرتب الثلاث:

المتدربين والرفاق والمعلمين. وما يقام في تلك الحفلات من شعائر ورموز وحوارات وخطابات وبرامج اعدادية، كل ذلك يهدف الى مساعدة الفرد في ممارسة الفضائل التي تصوغ النفس الشريفة والمواطن الوفي، في آن واحد، الرفيق الماسوني الصميم.

 

ويضم المحفل الانكليزي الأعظم ٧٦٤٧ محفلاً من ضمنها المحافل القائمة خارج انكلترا ، وزهاء ٦۰۰ الف عضو. ويضم المحفل الأعظم في اوهايو ، في الولايات المتحدة ٦٨۱ محفلاً و۲٥٥٤٥۱ عضواً ، وفي نيويورك ۹۹٥ محفلاً و ۲۲٤٤۰٥ اعضاء ، وفي الهند ۲۱٦ محفلاً و ۱۱ الف عضواً ، وفي المانيا ۲٧۲ محفلاً و ۲۰۳۲۱ عضواً ، وفي الشرق الاعظم الايطالي ٤٤٤ محفلاً و۳۰ الف عضواً .

 

واما المحفل الاعظم الفرنسي ٤ ، المؤسس سنة ۱۹۱۳، فهو المحفل الفرنسي الأوحد الذي اعترف به المحفل الاعظم الانكليزي ، ويضم ۲۲۰ محفلاً وقرابة ٦۰۰۰ عضو ، ومن ضمنهم المنتمون اليه في السينغال وداهومي والشاطئ العاجي وتوغو وغابون . وينتسب اليه عدد من الكاثوليك والمسيحيين ممن لا يجدون في الماسونية اي تناقض مع إيمانهم ومع المسلكية المسيحية الأشد تمسكاً بالتقاليد ، بل هناك من صادفوا في الماسونية حافزاً لتحسين سيرتهم المسيحية .

 

«هذا ويُحظر في جميع المحافل كل نقاش وكل جدال له طابع اجتماعي او سياسي او ديني ، ويُمنع خصوصاً كل ما يمكن ان يُعتبر مؤامرة على كنيسة او على السلطات المدنية الشرعية» .

 

۲- المحافل التي لم يعترف بقانونيتها

إلى جانب المحافل العالمية العظمى التي اعترف بها المحفل الاعظم الانكليزي، وفيها العدد الاكبر ( زهاء خمسة ملايين )  من الماسونيين المتمسكين بالمبادئ الماسونية الاساسية، ثـمة عدد اقل – وان على جانب من الأهمية – من المحافل الماسونية التي نشأت في هامش الماسونية الرسمية التقليدية.

 

۱- هناك مثلاً الشرق الاعظم الفرنسي الذي اقدم سنة ۱٨٧٧، على حذف النصوص الدستورية في شأن الله والدين، وكان في طليعة المطالبين بفصل الكنيسة عن الدولة وعلمنة المؤسسات في الجمهورية الفرنسية الثالثة: من محاكم ومستشفيات و مدارس، وطرد الرهبان والراهبات من المعاهد التربوية وغيرها بصورة اعتباطية وعنيفة، و في ذلك ما يعلّل استنكار الباباوات لهذا النمط من الماسونية السافرة في عدائها للكنيسة في فرنسا، والعنيفة في احتجاجها على السلطة الباباوية الزمنية في ايطاليا.

 

وقد تبنى الشرق الاعظم الفرنسي، سنة ۱۹۲۱، بالاتفاق مع امثاله ممن جروا في خطّه في بلجيكا ولوكسمبورغ وسوسيرا وايطاليا واسبانيا والمانيا... هذا التعريف بالماسونية:

«الماسونية مؤسسة تقليدية إنسانية وتقدمية، اساسها إقرار المبدأ القائل بأن الناس كلهم إخوة، وهدفها البحث عن الحقيقة، والعناية بالأخلاق والتضامن والعمل بها. وتسعى الى التطور المادي والمعنوي، وعلى كمال البشرية الذهني والمجتمعي. وتعتمد مبدأ التسامح واحترام الآخرين والذات وحرية الضمير. ومن واجبها ان تعمم على جميع ابناء البشرية، الصلات الأخوية القائمة ما بين الماسونيين وعلى وجه الارض كلها».

 

و كانت الجمعية العامة للشرق الاعظم قد اعلنت سنة  ۱٨٧٦ :

«الماسونية ليست مؤمنة ولا ملحدة ولا حتى وضعية، فمن حيث هي مؤسسة تقول وتعمل بالتضامن البشري، فهي بعيدة عن كل معتقد وكل ايمان ديني اياً كان. مبدأها الاوحد الاحترام المطلق لحرية الضمير».

 

مثل هذه المبادئ في الحرية والتسامح وطريقة تحقيقها في الواقعمن سنة ۱٨٨۰ الى سنة ۱۹۲٤ يعللان تصدي كاثوليك فرنسا و باباوات روما للشرق الاعظم الفرنسي. بيد ان المسؤولين عنه اليوم، مع انهم لم يتبنوا الاصول والقواعد المرعية في المحفل الاعظم الانكليزي، أصبحوا أكثر انفتاحاً للحوار مع المؤمنين ومن ضمنهم اتباع الكنيسة الكاثوليكية.

 

ويضم المشرق الاعظم الفرنسي اليوم من  ۲٥ الى ۳۰ الف تابع.

 

۲- المحفل الاعظم الفرنسي ٦، هو غير الشرق الاعظم الفرنسي وغير المحفل الأعظم الوطني الفرنسي، ويتميز باتباعه المراسيم الاسكتلندية المرتبطة صراحة بالإيمان بالله وبالمعتقدات المسيحية، ويضيف الى الرتب التقليدية الثلاث، رُتباً فرسانية...

 

بسبب العلاقات التي قامت ولا تزال حتى الأن قائمة – نوعاً ما – بين هذا المحفل الاعظم والشرق الأعظم، لم يعترف المحفل الاعظم الانكليزي وحلفاؤه بقانونيته. ولكنه، منذ الحرب الأخيرة، ابتدأ مرحلة من العلاقات الطيبة مع الكنيسة الكاثوليكية، وقد استدعى عدداً من رجالاتها للتحدث الى أعضائه ضمن جلسات مغلقة. ويضم بين أتباعه الثمانية او التسعة آلافاً، طائفة من المتدينين المخلصين لعقيدتهم من يهود ومسيحييين ومسلمين وغيرهم. الا أن معظمهم مصرّون على أنهم روحانيون ومتحررون ومناهضون لكل انواع التعصب والتحيّز.

 

۳- الحق الانساني 7، تأسس سنة ۱٨۹۳ بمسعى السيدة ماريا ديرسيم  Maria Deraisme، وميزته انه يقبل في صفوفه رجالاً ونساءً، بينما الماسونية التقليدية محصورة في الرجال. وتجب الإشارة الى ان النزعة اللادينية والاحتجابية التي اشتهرت بها مؤسسة الحق الانساني لا يشاركها فيها كل المحافل التابعة له اليوم، و لا كل الاعضاء المنتمين اليه ومنهم الوزير مارك روكار، وكان من اخلص السعاة الى التقارب بين الماسونية وروما.

 

من الحرم الى الحوار

ما هو وما يمكن ان يكون اليوم موقف الكنيسة والكاثوليك من الماسونية؟

لقد دعا المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني الى الإقرار بالقيم الانسانية والالهية المتضمّنة في الديانات غير المسيحية كاليهودية و الاسلام. وقد وقف احدى وثائقه لمعضلة حرية الضمير والدين، ودعا الى تعاون المسيحيين مع جميع الناس من اهل السلامة حتى الملحدين منهم، لبناء عالم أخوي.

والواقع ان الماسونية في جماعاتها القانونية والهامشية تسعى الى أهداف إنسانية راهنة، وتعلن احترامها لكل فرد بقناعاته ومعتقداته. وقد اوضح المعلم الاعظم في المؤتمر الذي عقده الشرق الاعظم سنة 1960، أهداف جماعته بما يلي:

«إرهاف الإحساس، حتى الغريزة – بالأخوة، اكتناه معنى المواطنية في مداه الشامل و هو رسالتنا الخاصة، اخيراً حماية الانسان والقيم التي يمثلها مع ما يميزه بصورة جوهرية، الاذعان للعقل و للقيم المعنوية الثابتة و للحرية».

 

ومع ان الشرق الاعظم قد سعى في الماضي، وتحت ستار مثل هذه الشعارات، الى محاربة الكنيسة والكثـلـكة محاربة عنيفة، بحجة انهما عقبة التطور البشري الخلقي و الروحي، فليس ما يمنع ان يصار اليوم، من كِلَي الطرفين، الى إعادة النظر في المواقف السالفة، انطلاقاً من تفهّم اعمق للأهداف و النوايا.

 

ويبدو ان الشرق الاعظم الايطالي، بدأ يتجه في مثل هذا الاتجاه. وقد افتتح هذه المسيرة الكاهن الايطالي الأب روزاريو إسبوزتو Rosario Esposito . فمن بعد ان كان قد استعرض، في الطبعات الأولى من كتابه، التهم الموجهة الى الماسونية في مواقفها المتحيّزة والمعادية للكنيسة، اعلن عن تشرّفه بافتتاح الحوار مع المعلم الاعظم غمبريني Gamberini، في جلسة علنية عقدت في سافونا في في ۱٥ حزيران ۱۹٦۹، وذلك بموافقة الفاتيكان والسلطة الروحية المحلية.

 

وقد نجم عن هذا اللقاء بين كاهن كاثوليكي والمعلم الاعظم لأعظم جماعة ماسونية في ايطاليا  ابتداع نمط جديد في العلاقات بين المؤسستين، واتخاذ قرار بالعدول، من كلا الطرفين، عن المهاترات والملاعنات التي درج عليها الاقدمون، والاقلاع عن إدانة النوايا وتشويه الوقائع بطريقة منهجية، وقد لاحظ الاب كابريليCaprile، في مقالة له في احدى المجلات الايطالية civilta cattolica ، ان حقيقة الوقائع، الى جانب الرصانة في العرض وفي التقييم، هي الشرط الراهن لكل حوار.

 

وتجدر الاشارة الى ان الاب كابريلي، وهو احد المعنيين بالأدب الماسوني، قد لمس فيه منذ سنة ۱۹٧۰ تحولاً ظاهراً في طريقة الكلام عن الكنيسة الكاثوليكية، ولا يتردد في اطراء النتائج التي افضت اليها، في هذا المجال، اللقاءات المختلفة بين الاب اسبوزتو والسلطات الماسونية في ايطاليـا، و لقاءات اخرى مماثلة في غيرها من البلدان.

 

وينتهي الاب كابريلي، في ختام سلسلة مقالاته في " شفلتا كاتوليكا"، الى استنتاجات يمكن التعويل عليها بمقدار ما يسوغ الاطمئنان الى المجلة التي ادرجت فيها تلك المقالات ٨. فهو يبتهج اولاً من تعاظم " الرغبة في حوار صادق ومخلص مبني لا على موادعة وهمية واهية، بل على وقائع لا يمكن التشكيك فيها ". وفي شأن الماسونية، لا يرى ان ثمة بعد عقبات قاهرة لافتتاح حوار مثمر والاستمرار فيه، والعمل حيث تسمح الظروف على اقامة تعاون خيّر في المجالات المتفق على اهدافها، كأعمال النجدة والأخوة البشرية والسلام العالمي والتضامن الدولي.

 

وتيسيراً لهذا الحوار، وتمهيداً للسبل المؤدية الى مزيد من التفاهم بين الطرفين، يتمنى الاب كابريلي اقامة بحوث تاريخية تتميز بالرصانة والدقة العلمية" وبمعزل عن كل غرض تهجّمي او دفاعي".

 

۱- المواقف السابقة

كيف تستطيع الكنيسة اليوم ان تنظر او تعيد النظر في مواقفها السابقة وفي بعضها تأثيم صريح للماسونية؟

 

ان المواقف التي اتخذتها الكنيسة من الماسونية في القرن الثامن عشر، يجب وضعها في قرائن تلك الحقبة، كما كشف عنها خوسي. فرّير بنملّي، في دراسة تاريخية وافية ۹.

 

فالوثيقة In Eminenti  التي أصدرها البابا اكليمندس الثاني عشر في ۲٨ نيسان ۱٧۳٨، استهدفت خصوصاً المحفل الماسوني في فلورنسا  وكان يؤمه عدد من الانكليز غير الكاثوليك. وكان البابا اكليمندس قد طعن في السن وتحكّم فيه المرض والعمى وسيطر عليه ابن اخيه الفلورنتيني نيري كورسيني  Neri Corsini. كل هذا، الى جانب الاخبار المختلفة والمعلومات المشوّهة التي استند اليها مجمع التفتيش في حكمه على المحفل الماسوني الفلورنتيني، يهيب بالمؤرخ الى التحفظ في تقييم اهمية الوثيقة الرومانية.

 

واما الوثيقة Providus التي اصدرها البابا بندكتس الرابع عشر في ۱٨ ايار ۱٧٥۱، فقد استهدفت خصوصاً المحفل الماسوني في نابولي وكان يؤمه عدد من الغرباء عن المدينة وعن الكثـلكة. وكان يسود ذهنية الكاثوليك آنذاك التخوف من كل اجتماع سري، والتنكر لكل لقاء ينضم فيه الى الكاثوليك عناصر غريبة، انكليكانية، او بروتستانية او حتى يهودية.

 

هذا مع العلم ان محافل ارلندة، في تلك الحقبة، كانت تعمل على ايواء وحماية الكهنة الكاثوليك الملاحقين في المملكة البريطانية، يحدوها في ذلك روح من التسامح المبني على احترام المعتقد عند كل انسان، و أما في روما فلم يكن من الشائع آنذاك الاعتقاد بوجود مسلكية ناصعة وفضائل راهنة، خارج حدود الطاعة التامة للكنيسة الرومانية والتقيد المطلق بشرائعها. من هنا التهمة الموجهة الى الماسونية باللامبالاة الدينية والنزعة الإلحادية، يدعمها التخوف من تلك السرية المفروضة في دستورها، و ما يمكن ان ينجم عنها من تصرفات مريبة.

 

ولقد اتضح من الوثائق القضائية في محمكة التفتيش لذلك العهد، والتي أنكب على درسها خوسي أ. فرّير بنملّي، ان الماسونيين المدّعى عليهم اجمعوا على الجهر دائماً بأن محافلهم،  " لم يُنطق فيها ولم يُعمل بما يناقض الايمان الكاثوليكي والاخلاق الحسنة"، وان قسمهم المشهور يتصدى " لكل ما يمكن ان ينال من الايمان والاخلاق الحميدة وأن ذلك لا يقع تحت السر".

 

ونظراً الى ان البرلمانات الفرنسية في باريس وفي المقاطعات لم تسجل الوثيقتين الصادرتين عن الكرسي الرسولي، لم يلتزم بهما كاثوليك فرنسا وظل البعض من صلاّح الكهنة والرهبان يتردّدون الى المحافل الماسونية ويقيمون معها علاقات طيبة.

 

في القرن التاسع عشر، في اعقاب الثورة الفرنسية، تكونت جماعات هامشية كثيرة تحت ستار السرية الماسونية، للتآمر على العرش الملكي او الامبراطوري. إلا ان معظم المحافل الماسونية بقيت، بالاتفاق مع السلطات الحاكمة، مجرد أندية للقاءات الاخوية والانسانية. ولكن مشاعر التصدي للثورة والتريّب من المذاهب التحررية، وما بدا من تواطؤ بعض المحافل الماسونية مع المعترضين على مبدأ السلطة البابوية الزمنية، كل ذلك أهاب بالبابا غورغوريس السادس عشر وبيوس التاسع ولاون الثالث عشر الى تبنّي المواقف المتضمنة في وثيقتي اكليمندس الثاني عشر وبندكتس الرابع عشر. جميع هذه الوثائق الحبرية تنتهي الى انزال الحرم " بالذين يسجلون اسماءهم في شيعة ماسونية... او شيع اخرى مماثلة تقوم بالتآمر على الكنيسة او على السلطات المدنية الشرعية، بطريقة مكشوفة او مستترة ".

 

۲- الحق القانوني

في رسالته العامة Humanum genus ، الصادرة في ۲۰ نيسان ۱٨٨٤، أثبت البابا لاون الثالث عشر بعض التوجيهات في شأن التعامل مع الماسونية. وأعلن المجمع المقدس في ۱۰ايار ۱٨٨٤، تفسيراً رسمياً لمضمون تلك التوجيهات و كيفية تطبيقها العملي:

"ان ما هو ثابت قبل كل شيء هو ان الحرم... يستهدف الشيع الماسونية التي تتآمر على الكنيسة وعلى السلطات المدنية الشرعية، سواء أفي السر فعلت ذلك ام في العلن، و سواء أفرضت على اتباعها القسم بحفظ السر ام لم تفرض " ۱۰.

 

هذا النص يحدد مرمى البند ۲۲۳٥ من دستور الحق القانوني الذي اعلنه البابا بندكتس الخامس عشر سنة 1917، والذي لا يزال سارياً حتى اليوم:

" الذين يسجلون اسماءهم في شيعة ماسونية او في جماعات اخرى ممائلة تتآمر على الكنيسة او على السلطات المدنية الشرعية يستوجبون بالفعل نفسه، الحرم المحفوظ للكرسي الرسولي".

 

إلا ان الحق القانوني نفسه يوضح " ان العقاب المقرر في القانون لا يستوجب الا اذا تحقق تعييناً بموجب النص "الحرفي للقانون" ( بند ۲۲۲٨ ) ومعلوم ان كل ما له علاقة بالعقوبات والتأديبات يجب ان يفسر بوجه حصري، وبالتالي يسوغ الاستنتاج شرعاً ان الحرم المنصوص عليه في البند 2235 لا ينطبق الا على الذين ينضمون الى " شيع ماسونية وغيرها تقوم بالتآمر على الكنيسة وعلى السلطات المدنية الشرعية ". وبما ان بعض المحافل العظمى كالمحفل الأعظم الانكليزي او المحفل الأعظم الوطني الفرنسي، تحرّم على اتباعها، بصورة جازمة واستناداً الى قوانينها، " كل ما يمكن اعتباره دسيسة على الكنيسة او على السلطات المدنية الشرعية "،  فمن الواضح ان مثل هذه المحافل لا يقع تحت طائلة الحرم.

 

۳- موقف مجمع الايمان 

هذا ما اكّده الكاردينال سيبر Seper، رئيس مجمع عقيدة الايمان، في كتاب وجّهه الى الكاردينال كرول Krol، رئيس مجلس الاساقفة في الولايات المتحدة، في ۱۹ ايلول سنة ۱۹٧٤:

«أساقفة كثيرون أستفسروا هذا المجمع عن إلزامية ومعنى البند ۲۲۳٥ من شرعة الحق القانوني الذي يمنع على الكاثوليك، تحت الحرم، الانضمام الى الماسونية او غيرها من الجماعات المماثلة. وقد استشار الكرسي الرسولي مراراً، أثناء بحثه الطويل في هذه المسألة المجالس الأسقفية المعنية بطريقة خاصة بهذه المعضلة، لكي يحيط بوجه أفضل بطبيعة تلك الجماعات ونشاطهم، ويقف على رأي الاساقفة فيها».

 

«ومع ذلك فإن التضارب الكبير بين الاجوبة، الذي يعكس تباين الاوضاع في كل بلد، لم يمكّن الكرسي الرسولي من تبديل التشريع العام المرعي حتى الآن. هذا التشريع يبقى إذن سارياً الى ان تقوم اللجنة البابوية المختصة بنشر الحق القانوني الجديد».

«في شأن الحالات الخاصة ينبغي التذكير بأن القانون التأديبي يجب ان يفسّر دائماً بوجه حصري. ومن ثم فبالامكان ان يُعلّم بصورة مضمونة، وان يطبّق رأي القائلين بأن البند ۲۲۳٥ يستهدف فقط الكاثوليك الذين ينضمون الى جماعات تناهض حقيقة الكنيسة».

 

«ويبقى دائماً وفي كل الاحوال محظوراً على الإكليروس والرهبان واعضاء المؤسسات العلمانية ان ينضموا الى جماعة ماسونية اياً كانت» ۱۱.

 

هذا وقد أوضح اساقفة انكلترة في جلسة عامة  ( من ۱۱ الى ۱٤ تشرين الثاني ۱۹٧٤ )، و ضمن نطاق صلاحياتهم، رأيهم في بيان مجمع عقيدة الايمان:

اساقفة انكلترة ومنطقة غالّس اخذوا علماً بهذه التوجيهات، وبودهم ان يوضّحوا الموقف الذي يجب اتخاذه في بلادهم، ريثما تُجدّد صيغة القانون الكنسي العام.

 

"يجب على الكاثوليكي ان يعتبر نفسه، قبل كل شيء، عضواً في الكنيسة الكاثوليكية  ويستوحي وجهة حياته المسيحية من الكنيسة ومن جماعته المسيحية. ولكن اذا رأى، مخلصاً  أن إنتماءه الى الماسونية لا يناقض هذا الولاء الأعمق، فيمكنه الاتصال بمطرانه بواسطة كاهن رعيته، لمناقشة قرائن هذا الانتماء. ويجب طبعاً اعتبار الظروف المحلية. و أما الكاثوليكي الذي انفصل في الماضي عن الكنيسة ليصبح ماسونياً، فعليه ان يلتمس المصالحة معها " ۱۲.

 

ليست مهمة الكنيسة ان تحكم في قانونية المحافل الماسونية، و إنما يعود إليها ان ترى هل تستأهل اليوم كل المذاهب الماسونية الإدانات الكنسية السابقة.

 

 

 

المصادر والشرح

( ۱ )   أصحاب المسيعة اي المالج

( ۲ )   المحفل في اللغة الماسونية هو المكان الذي يجتمع فيه أعضاء الجماعة الماسونية. وكان

          لكل محفل رئيس، ورئيس أعلى لرؤساء المحافل يدعى "معلم المحافل "

( ۳ )                     Colonel Shadwel H. Clerke, Grand Secretaire de la Grande Loge d’Angleterre , 12 Janvier , 1885

  ٤ (   مقره الدائم:     Neuilly – Sur – Seine , 65 , Bd Bineau

( ٥ )   مقره الدائم:     5 , rue Cadet, Paris

( ٦ )   مقره الدائم:     8 , rue de Puteaux , Paris

( ٧ )   مقره الدائم:     5, rue Jules – Breton , Paris  

( ٨ )   يشرف على هذه المجلة الآباء اليسوعيون في ايطاليا .

( ۹ )   José A. Ferrer Benimelli, Masonnerria,Iglesia y illustracion,Madrid,               

1975-1977                                                                                                                       

( ۱۰)  A A S 17,43- 47  , Fontes C I C , n. 1086

( ۱۱)    Doc. Catholique   20 Oct,  1974, p.   856  

( ۱۲ )   Doc. Catholique  19 Jan,  1975, p.   88  

 

 

 
 
   
    back