`
 

 

الماسونية

 

الماسونية

 

تعمّر الاوطان

 

تعمل بصمت

 

تساعد، تعلم

 

دون مقابل

 

لذلك اقول

 

بكل فخر

 

واعتزاز

 

أنا ماسوني حر

 

 

إهداء

 

إلى روح حيرام أبي

إلى الإخوة في العشيرة

قد يظهر في أمة رجل موهوب فيعرض

على قومه ما في نفسه فيعرضون عنه

ولا يأخذون منه

فتظل مواهبه في ذمة الأيام حتى يتاح له

من يتفهم معناها ويقدر قدرها

الصراع ليس عابرًا

إنه صراع التاريخ الحقيقي

صراع بين الذات في ظاهرها والذات في جوهرها

ذلك ما رأيناه في الماسونية العملية

أما ما تراه في  الماسونية الرمزية

المتجسدة في عمق التاريخ والمجتمع فعو صراع  

جوهري كوني بين الحق والجمال والكمال،

وبين الباطل والقباحة والنقص

 

 

الماسون... من نحن

 

لعل أوضح ما قاله جبران النيوصوفي الروزكروسي في هذا الصدد

ما جاء على لسان المرأة التي فقدت ابنتها بداء الحمّى

ونحن؟ ما نحن إذن؟ ما نحن..؟

وبعد إدراكها مشيئة الذي " لا نهاية لكبره " بالذي " لا نهاية لصغره "

قالت لها أمها

نحن يا ابنتي الشىء الذي لا نهاية لصغره ولا نهاية لكبره معًا

نحن الطريق بين الاثنين

نحن السكارى بخمرة وحدة الحياة وفرديتها

نحن لا نجزىء الأرض إلى شرق وغرب أو إلى جنوب وشمال

ولا نفصل بين عنصر من الناس وآخر

نحن نرى الطبيعة مظهرًا واحدًا وأعمال البشر عملا واحدًا

نحن لا نفصل بين شىء وآخر

ولا حتى بين العقل وهو القشور والروح وهو اللباب

ولكننا نميز بين هذا وذاك

فنقول

العقل سطحي وقتي وهو لازم

أما الروح فباطنيٌّ أبدي وهو أَلزم

وفي هذه الوحدانية التصاعدية

نقول

نؤمن بوحدانية الحياة ونؤمن بتدرج الحياة من حسن إلى أحسن

 

نحن... هذا الطريق

 

 

دعاء

 

يا رب أنت البنّاء الأول

أنت خلقت الإنسان على صورتك

أنت أعطيت الإنسان الفكر والحكمة والإبداع

فساعدنا لإحلال السلام على الأرض لكي يعيش

الإنسان مع اخيه الإنسان بسلام ومحبة وطمأنينة

 

آمـيـن

 

 

 مقدّمة

 

       يعتقد الكثيرون أنّ الماسونيّة وليدةُ الصدفة، قامت ونشأت على يد جماعةٍ سرّية سعت من خلالها إلى تشويه الحقائق الانسانيّة من دينيّةٍ واجتماعيّة، وإلى السير بالمجتمعات في طرقٍ مجهولة المعالم، وصولاً إلى الانحطاط الأخلاقي والثقافي.

        إنّ نظرتهم للماسونيّة لم ترتكز على معرفةٍ حقيقيّةٍ لتاريخها وفلسفتها، ولمدى ارتباطها بالحياة اليوميّة في المجتمعات الانسانيّة. وأمام هذا الواقع لا بدّ لي من تسليط الضوء على تلك العشيرة الحرّة ، التي دأبت منذ العصور الغابرة على كشف الأسرار الكونية، ونقل المعرفة الحقّة إلى طالبيها.

        تعتبر الماسونية الحاضنة الأمينة لعلوم الدنيا السبعة. فقد جمعت في حناياها كل التعاليم والمعتقدات الاجتماعية والفلسفية القديمة، وقدّمتها للانسانية بأسلوب عملي وواقعي، يمكّن الانسان من الاستفادة منها بهدف الارتقاء الفردي والجماعي نحو الكمال المطلق.

        وتسعى الماسونيّة منذ نشأتها إلى بناء الانسان الصالح، لتعبر من خلاله إلى إقامة مجتمعٍ أشبه بالفردوس الأرضي، والقائم على مبدأ الحرّية والأخاء والمساواة. وأدركت أن لا قيام لمجتمعٍ فاضلٍ بعيداً عن المقومات الوجودّية الثلاث التالية :

1-               ارتباط الانسان بالمفاهيم الرّوحيّة والعلميّة.

2-               تنظيم الحياة الماديّة والأخلاقية للفرد.

3-               إيجاد نظامٍ سياسي واجتماعي صحيح وعادل.

وهذه المقوّمات تظهر البعد الفكري والواقعي للماسونيّة الكونية.

وهنا لا بّد من توضيح جزئي لتلك المقوّمات التي ستتم معالجتها بالتفصيل في صفحات هذا الكتاب.

        لا شك في أنّ الماسونيّة هي الابنة الشرعية للانسانيّة، والتي اكتسبت مقوّماتها الرّوحية والعلمية من الديانات الوضعيّة القديمة وصولاً إلى اليهودية والمسيحيّة والإسلام. كما أنها أغنت حضارتها الفكريّة بالتعاليم التي اشتقتها من حضارات الشعوب القديمة ومعاناتها؛ فاستخلصت منها العبر، ورسمت الطريق القويم لها.

        وكانت الماسونية السبّاقة في الايمان بالاله الواحد (الله). وقد دعته مهندس الكون الأعظم، وجعلت من الإيمان به شرطاً اساسيّاً لدخول هياكلها؛ كما آمنت بخلود النفس والحياة ما بعد الموت، مستعينةً بسير الانبياء والشعائر الدينية لتطلق ديناً جامعاً قائماً على حبّ الخالق من خلال الانسان الذي خلقه الله على صورته ومثاله.

        وشكلت الأديان في العقيدة الماسونية أولى دعائم قيام المجتمعات الصالحة. فأرست مبادئ الاخلاق الروحية السامية في الانسان ، ودعت الى تنظيم الحياة المادية للفرد . لقد أدركت الماسونية أنّ ديمومة المنحى الاخلاقي في الانسان مرتبط بشكل عضوي بحياته المادية. فالتنظيم المادي يؤدي الى الاكتفاء الذاتي وسدّ الاحتياجات الأرضية بطرق شرعية. مما يحصّن الاخلاق ويمنعها من الضياع والانحراف. ولهذا التنظيم شروط تتعلق بكيفية التفاعل والتعامل الإنساني الفردي مع العائلة والمجتمع.

        إن قيام المجتمعات هو فعل إرادة الهي، وإلاّ لما أوجد الله آدم وحواء، وأخضع هذه الثنائية الى مبدأ التكاثر والتزاوج. ويتكون المجتمع من أفرادٍ يتفاعلون فيما بينهم، ويتطورون من خلال العلائق التبادلية للمصالح المشتركة. ومن المنطقي ان تتعرض تلك العلاقات الإنسانية الى عراقيل وصعوبات قد تؤثر على مجريات الحياة الاجتماعية.

ومن هنا ضرورة الإتيان بنظام اجتماعي يحفظ لكل ذي حقٍ حقه، ويمنع استغلال البعض للآخر، خدمةً لمآربه الشخصيّة. كما عليه أن يسعى إلى تثقيف أفراد المجتمع، وحثهم على الاتحاد لتفعيل القوّة الجماعيّة وتحصينها، وتأمين الرفاهية والتقدّم للجميع ومن دون استثناء.  وكي لا يصبح المجتمع كبرج بابل لا بدّ من وجود رأس لهذا الهرم، أي تعيين حاكم عادل يتحلّى بالفضيلة والاخلاق؛ ويعاونه مساعدون شرفاء. وهذا ما تصبو اليه كل المجتمعات في ايامنا هذه.

        لقد عالجت الماسونية الحياة الإنسانية من كل جوانبها، ولهذا أعتبرت المؤسسة النوعية الفريدة التي عمّت الكرة الأرضية؛ فاحتضنت العديد من شعوب الأرض، وضمّت إلى صفوفها عظماء العالم ومثقفيه. وما انتقاد الآخرين لها إلاّ شهادة على عظمتها وحسن سيرتها. وكما يقال:

الشجرة المثمرة هي التي تُرمى بالحجارة .

 

توطئة

أنا الكرمة الحق وأبي هو الكرَّام

كلُّ غصن فيَّ لا يأتي بثمر ينزعه

وكلُّ غصن يأتي بثمر يقضِّبه ليأتي بثمر أكثر

 

       جولة واحدة في عالم المعرفة والفكر تكشف لنا عن فراغ تسبّب به أهل الأدب والمؤرّخون وأصحاب الفنّ والفكر. فالمعرفة عالم واسع ذو حدود شاسعة لا يدرك مداها إنسان. وكما في الفضاء "ثقب أسود" ذو الجاذبية المخفية كذلك في عالم المعرفة، فهناك فجوات تحدّ من الترابط وتترك المرء متسائلا عن كيفيّة ملئها حتى تتكامل سلسلة المعرفة فلا تكون كينبوع ينضب لسبب من الأسباب ثم يعود السيل الى الظهور مجدداً. يريد الإنسان أن يكون سيل المعرفة غزيرًا يروي الغليل لا ينبوعًا ضحضاحًا. ونحن بهذا لا نقصد اللوم أو التثريب، ولكننا نعبّر عن  نقص  في عالم المعرفة طاول الحقبة الأخيرة من القرن الحالي، وفي زمن يخطو فيه العلم والمعرفة خطوات متقدمة، نعجز عن اللحاق بها. ومن الفجوات هذه ما يمكن ملؤها وأهمّها الحضارات بتاريخها القديم وتراثها وأنظمتها الحديثة والقديمة، وهي عناصر متراصّة متكاملة.

       ومن أهمّ هذه العناصر المؤسّسات الحكومية والخاصة، والنشاطات العلمية والأدبية والفنية والثقافية والرياضية التي إذا انهار أحدها ترك فجوة وراءه.

      ومن المؤسّسات ما عايشت العصور داخل بلدها أو تفاعلت  بين الأمم، بيد أن هناك مؤسّسات لا تفصل بينها حدود جغرافيّة أو سياسيّة ، منها الدين الذي لم توفره العواصف والإضطهادات، ولكنه صمد وترعرع وكبر وترسخ . والدين موزع على فئات من الآمة الواحدة أو على عدد من الأمم معاً. ولكن هناك مؤسسات لا تفصلها حدود جغرافية أو سياسية منها عصبة الأمم، وليدة هيئة الأمم المتحدة، ولجنة الصليب الأحمر الدولية، وجمعية البنّائين الأحرار ( الماسون ).

       فلجنة الصليب الأحمر الدولية الجديرة بالإهتمام الأكبر، هي مؤسسة انسانية تخدم البشرية دونما تمييز بين لون أو جنس  أو دين. الا إننا نسمع عنها ونتذكرها في الأحداث والمعارك ولكننا لا نعرف عنها الا القليل . الا تستحق فضائلها وعطاءاتها التعرف عليها وعلى ابطالها ؟ لماذا لا تثير اهتمامنا؟ فعندما نرى على الشاشة أو نقرأ في جريدة عن حادثة تصادم أو معركة. نوجّه اهتمامنا الى فداحة الحادث ولا نلتفت الى من يحمل على ذراعه او صدره وظهره شارة المؤسسة. هذا "البطل المجهول" يتطوع ويجازف بحياته لا لوسام يناله، او مكافأة مادية ومعنوية تقدم له.

       يدّعي الكثيرون من الكتاب والمؤرخين والفلاسفة وأصحاب دور النشر فهمَ العقيدة الماسونية وواقع ابنائها . فقد كتبوا عن البنائين الاحرار من دون ان يعوا أن ما اقدموا عليه قد يساهم في تدمير تاريخ الكنعانين والعرب، ويدك صرحَ حضارة الشرق الأوسطيّه، ويلغي عظمة بلاد ما بين النهرين والساحل اللبناني والسّوري والفلسطيني .

       لم يكتفِ هؤلاء بما اقترفت ايديهم، بل أصرّوا وبدافع الجهل على اتهام البنائين الاحرار بانهم يهود وعملاء للصهيونية العالميّة . لم يفكر هؤلاء العباقرة يوماً ماذا قدّم البناؤون الاحرار للعالم، وللحضارة الشرقية التي أنعمت على الكون بالعلم والخير والمعرفة . ولم يفكروا يوماً بأن الاديان السّماوية الثلاثة قد اقتبست النور من هذا الشرق العظيم . ولم يخطر ببالهم  ان هجومهم المتعّمد على البنائين الاحرار في العالم يشكل دعامة ً لليهود في تقويض  تاريخ الكنعانيين والعرب، وأن الذي بنى اوّل هيكل في العالم، وحسب المعتقد التوراتي، هو كنعاني الأصل ويدعى المهندس حيرام أو( حيرام ابن الارملة ) .

      أيها الكتاب والمؤرخون الذين تدعون شرف الانتماء الى العروبة او الوطن العربي،  اقرأوا التاريخ جيداً ولا تبيعوا ثقافتكم الى اليهود والاجنبي اللذين يعترفان  بحضارة العرب والكنعانيين . واعود لأسألكم : هل فكرتم يوماً من اكتشف الحروف الأبجدية؟ او من بنى السفن التجارية؟ أو ماذا قدم حمورابي للعالم؟ وما جاء به سقراط من علم وفلسفة ؟.

     وهل تساءلتم ولو للحظات ماذا قدم الفينيقيون العظام للانسانية، ومن بينهم الاخ الفيلسوف  جبران خليل جبران الذي همّشته أمته بسبب افكاره وآرائه الحرة ؟ هل سألتم أنفسكم يوماً لماذا يحترم العالم الأمير عبد القادر الجزائري، ويكرهه العرب لكونه عضواً في البنائية الحرة ؟

        ايها الكتاب العرب المشعوذون لا تبيعوا تاريخ امتكم بحفنة من الدولارات، واعلموا بأن كنوز العالم اليوم لا تبني حضارة الشعوب .

        واستحلفكم بالله القدير هل قمتم بزيارة الى قلعة بعلبك وشاهدتم هياكلها العظيمة وتساءلتم عن بانيها؟  وهل نظرتم الى اهرامات مصر، وقلعة جرش، والآثار الموجودة في سوريا ولبنان والعراق واليمن ؟ وهل هناك  دولة اوروبية أو اجنبية تحوي هذه الاثار والكنوز والحضارات العظيمة ؟

      اذاً ما سبب التهجم على البنائين الاحرار الداعين الى التوافق بين مختلف الاديان والحاملين راية الحب لله وحب الانسان لأخيه الانسان  .

      عذراً من بعض الكتاب والفلاسفة والمؤرخين والصحفيين الشرفاء. فإننا نقصد المشعوذين من تجار القلم والصحافة، ومحطات التلفزة والاذاعة الذين يلهثون وراء المال والجاه وينسون تاريخ اجدادهم.

        الماسون يا أحبائي هم اهل الحضارة، وناشرو العلم والمعرفة في شرايين الارض ورحم الوجود . فمنهم تغذت الحضارات ونمت، واليهم يعود الفضل في رقي الانسانية عبر السنين والعصور . هم رعاة الانبياء في دياناتهم الثلاث . لقد كانوا وما زالوا حماة العدالة والمساواة، والدعاة الى الاخوة الصادقة .

       إسألوا مثقفي العالم ومؤرخيه عنهم ؛ فأنا متأكد بأنهم سيبدون عاجزين عن ايفائهم حقهم ولو ملأوا مكتبات العالم بالمجلدات والكتب والوثائق .

     سأقول لكم الكلمة الأخيرة، البناؤون الأحرار هم الذين حرروا الأنسان من العبودية، وساهموا بديمقراطية البلاد والشعوب. وهم من دافعوا عن حرية الصحافة والكلمة، ووضعوا هذا الشعار ليردده العالم معاً :

حرية مساواة آخاء

 

كلمة حرة

         إن " شرق كنعان " قد قطع خلال الأعوام الأخيرة أشواطًا كبيرة بجهود أبنائه كافة، ساعياً الى تطوير المجتمع الإنساني بأسره في وطننا الحبيب لبنان، ورافعًا عاليًا مبادئه الوطنية الجامعة، والممثلة بالولاء المطلق والذود عن حياضه .

       فنحن اليوم في لبنان لا نزال نتلهى بالقشور التي كانت وما زالت تبعدنا عن بعضنا البعض، مع أننا مواطنون في بلد واحد نتشارك فيه المصير نفسه، فلم لا نعمل ونسعى دائمًا الى التقارب والتلاقي والوئام.

      إنه لم يعد مقبولا أن تفرق بيننا المسافات، وآن الأوان لنا أن نعمل بصدق وإخلاص في سبيل المصلحة الوطنية العامة.

      والبنائية الحرة كانت دومًا ولم تزل، ومن خلال أعضائها، النبع الذي استقى منه الكثيرون معنى الحرية والمساواة والإخاء، ومدرسة الوطنية الصادقة على مر العصور. لكن ومع هذا بقيت البنائية الحرة مجهولة من معظم طبقات الشعب مما جعلها مستهدفة بشتى أنواع التجريح والاتهامات. ولكننا في شرق كنعان نفتح أبوابنا أمام الجميع لرؤية البنائية الحرة على حقيقتها، ونعلن عن استعدادنا لشرح كل امر، والاجابة عن اي سؤال بثقة وتجرد.

     إن أبناء " شرق كنعان " يؤمنون بوحدة لبنان وديمومته ودستوره وأنظمته، ولا يبخلون بالعطاء للذود عنه، ويحترمون جميع المذاهب والأديان السماوية ...

    هذه هي البنائية الحرة التي نمثلها ومن خلالها نمد أيدينا لأبناء وطننا كافة للعمل على رفع شأن المجتمع اللبناني والإنسان فيه.

 

 

ما هي الماسونية

 

        الماسونية، هي تحالف عالمي قائم بين أشخاص مثقفين منورين مجتمعين معًا من أجل تنمية وإصلاح الفكر والأخلاق عند الإنسان، وبناء مجتمع صالح. ومِنَ المُهمِّ تَبيانُ أنَّ الماسونيةَ ليسَتْ مُجرَّدَ جمعيةٍ خيريةٍ أو جمعيةٍ تعاونية تنفرد باعمالها الخيّرة المعتادة؛ إنَّما هي أثَرٌ من آثارِها، كما وتدعو الإخوةَ للتعاوُنِ فيما بينهم وتَحُثُّهُم على تقديمِ وبَذلِ ما بوُسعِهِم لِمُساعدَةِ أخيهم عند حاجتِهِ لذلك. 

      وتعمل الماسونية بكل ما لديها من قوة لإعداد الفرد حتى يصبح أداة صالحة لخدمة المجتمع مفيدًا للوسط الذي يعيش فيه. وتتمحور اهدافها الأولية حول التربية المرتكزة على أساس العلم والتهذيب والتعقل، وبناء مجتمع إنساني مثالي.

      والماسونيةُ مدرسةٌ أخلاقية فلسفية كونية تشدد على الرُقِيَّ والعدلَ بحيثُ يُعطى كلُّ ذي حقٍّ حقَّهُ من دونِ تمييزٍ. فهي تُعَلِّمُ الأخَ العدلَ وتُدَرِبُهُ على فِعلِ الخيرِ، وتَحثُهُ على احترامِ روابطِ القُربى والصداقةِ. كما تُساعده في ادراك مصلحته، ومشاركة اخيه الانسان في ظروف الحياة كافة بجو من الحرية والمساواةِ والمحبةِ الأخويةِ.

     وتُعلِّمُ الأخَ أيضًا إغاثةَ المحتاجِ والاعتدالَ والصدقَ الذي هو أساسُ الفضيلةِ، والقوةَ العاقلة، والصبرَ في الأوقاتِ العَصيبةِ، وتَدعوهُ لِيكونَ إنسانًا مُتواضِعًا عزيزاً، وقويًّا مُتسامِحًا يَعفو عنِ الآخَرينَ إذا ما أخطأوا اليه، وتُعينُهُ على تحريرِ نفسِهِ من الاوهام والخرافة.وهي مقابل ذلك لا تبغي سوى الإخلاصِ واتِّباعِ الحقيقةِ.

       وتُوصي الماسونيةُ الأخَ بالحِرصِ على سُمعتِهِ وشَرَفهِ كما توصِيهِ باعتبارِهِ بنَّاءً وطنيًّا بالخضوعِ لقوانينِ البلادِ وبالاستعدادِ لجميعِ التَضحياتِ التي يطلُبُها منه الوطن.

      وتُرشِدُ الماسونيةُ الأخَ إلى أن يحكمَ على الأمورَ بعيداً عن كلِّ مَنفعةٍ شخصيةٍ كي يتوصَّلَ إلى معرفةِ نفسِهِ أوَّلا؛ وبالتالي إلى معرفةِ الحقائقِ، ومِنْ ثَمَّ المساهمة في إنشاءِ مجتمَعٍ أفضل. كما تُساعِدُهُ على تحقيقِ هذه الغايةِ بجَعلِهِ من أصحابِ النفوسِ النزيهة والمترفعة عن مصالحها الشخصية، صوناً لاصحاب العقول النيّرة، والرافضة للاكاذيب والقصص المضللة. فالكذِبَ والافتراءَ لا يدومانِ مهما طالَ الزمن،  وأنَّ فقاقيعَ الكلامِ آيلة الى الزوال لا محال .

 

 

 

أصل الماسونية

 

         إن جذور الماسونية هي وليدة الحضارات العريقة، ترجع إلى أكثر من سبعة آلاف سنة، يوم كان السومريون وبعدهم الأكاديون والبابليون والفينيقيون يعمّرون البلدان والمدن، ويزرعون الحضارة الإنسانية أينما حلّوا، وكانوا يتقنون الحساب والجبر والهندسة والطبّ وعلم الفلك والعلوم الخفية.

      في هذه البيئة الحضارية المتقدّمة تمتع البناؤون الموهوبون، بناة الهياكل والقصور والصروح والابراج، بكثير من الاحترام والتقدير والتميّز، ومن البديهي القول أن من بلغ هذه الدرجة من السمو والمعرفة والأخلاق قد استحق المرتبة الرفيعة التي آل اليها. وتنتشرهذه المجموعات الفاعلة في العالم بأسره داعية الانسان فيه للاطلاع على الفنون والعلوم الأخرى. فغدت قلعة محصنة، وممنوعة إلا على مستحقيها،  حريصة على رفع المستوى الخلقّي والثقافي. ومن هنا كان لا بد على كبار قومها وعلمائها من اختيار النخبة وتهيئتها.

       ولا غرابة فقد التحق بعشيرة البنَّائين أشخاص لا ينتمون إليها بطبيعة معارفهم كالعلماء والفلاسفة والكُتَّاب، وكثر عدد هؤلاء الملتحقين فدعوهم "المقبولين".

       وعندما ازداد عدد المقبولين المثقفين انتقلت العشيرة من البناء المادي العملي الى مزاولة البناء الأدبي وتربية النفس وترقية المجتمع، غير أن العشيرة أحتفظت بتقاليدها وأنظمتها، جعلت منها رموزًا لمجتمع إنساني أفضل.

        ومن هنا قامت البنائية العملية والبنائية الرمزية تسيران جنبًا إلى جنب، الماسونية العمكلية التي تبني الحجر والرمزية التي تبني الإنسان. وتدلنا الأنظمة الخاصة على وجود هذه الجماعات في كل مكان وزمان، فنجد مصداق ذلك في شريعة "حمورابي" التي يرجع تاريخها إلى نحو أربعة آلاف سنة والتي نصت على حقوق البنائين وواجباتهم؛ وخصّتهم بكثير من الامتيازات. وفي المدن الكنعانية المتوسطية، كانت جمعيات البنائين منتشرة، لها أنظمتها الخاصة وامتيازاتها الواضحة. وقد بلغت من الرفعة بحيث أن الملك نفسه كان يرأس المحفل الأكبر. واقتصرت اجتماعات الملوك على التداول بالشؤون العمرانية في ممالكهم. ولما انتقلت البنائية إلى أوروبا بعد سقوط القسطنطينية اصطحبت معها قوانينها وامتيازاتها الخاصّة ، ومنها لائحة رومية العائدة  لسنة 715 ق.م، والتي تأسست على يد بومبيليوس، ثم أدرجت في اللوح الثامن من الشرائع الرومانية. ونذكر ايضاً بيان روتاريس سنة 643م، الذي منح أساتذة كوم امتيازات عديدة تجاوبت معها القارة الاوروبية.

 

مبادئ الماسونية العالمية

 

      إن الماسونية نظام تكريسي تقليدي وعالمي مؤسـس على الأخوة. إنها تؤلف اتحادًا لرجال أحرار وذوي أخلاق حميدة من كل الأعراق وكل الجنسيات وكل المعتقدات.

      إن هدف الماسونية إيصال الإنسانية إلى الكمال، لذا يعمل الماسون لتقدّم الإنسانية  المطّرد، إن على المستوى الروحي والعقلي كما على المستوى المادي.

      يتعارف الماسون فيما  بينهم  كأخوة، وعليهم نجدة ومساعدة بعضهم البعض مهما بلغت الأخطار، كما يهبّون لمساعدة كل شخص محتاج.

      في بحثهم المستمر عن الحقيقة الثابتة والعدالة، لا يرضى الماسون أن يقفوا عند أي عائق كان ولا أن يتوانوا عن تخطي أبعد الحدود إلى ذلك.

      إنهم  يحترمون أفكار وأراء الغير وحرية تعبيرهم، ويحاولون التوفيق بين مختلف وجهات النظر، وتقريب الإنسان من أخيه الإنسان مهما تباعدت معتقداتهم.

     إنهم  يعتبرون العمل حق وواجب على الجميع.

     على الماسون احترام القوانين ونظـام الدولة التي ينتمون إليها، ويعيشون ويجتمعون فيها بحرية.

     إنهم مواطنون صالحون ونظاميّون، يعملون بما يوحي لهم الضمير.

 

 

من هو الماسوني

 

       إن البنَّاء الحرّ أو الماسوني كما هو معروف ومشهور إنسان ويؤمن بوجود الله. يتصرَّفُ بكل هدوءٍ وتواضعٍ، ويُؤدِّي ما عليه كفردٍ من أفرادِ المجتمع. يُحسِنٌ من غيرِ منّة،ويساعدُ الآخرين مساعدةًَ مُجَرَّدةً عن كلِّ مَنفعةٍ شخصية. قلبُهُ يَخفُقُ بحُبِّ الصداقة، وعقلُهُ رصينٌ، يرضى بالمقبول. لا يعرِفُ اليأسَ امام الصعابُ بل يُواجِهُها بكلِّ حكمةٍ وعَزمٍ وإرادة. لا يتكبَّرُ ولا يتعَجرفُ حتى ولوِ امتلكَ الدنيا. إنه كائن حازِمٌ ويَقِظٌ في الأوقاتِ والظروفِ الصَّعبة.

      إنسانٌ حرَّرَ نفسَهُ من كلِّ خُرافَةٍ ونزَّهَها عن كلِّ خِيانة. يرى في كلِّ مخلوقٍ وجودِ الخالِق، يُقَدِّرُ ويحترِمُ الغير. يؤمنُ ببناءِ الإنسانِ ويَعتبِرُ أنَّ الأملَ والإحسانَ ليسا مجرَّدَ كلماتٍ منمقة فحسب بل هما ذات معان سامية.ويخال أنَّ الدنيا وما فيها تَرخُصُ في سبيلِ تحقيقِ العدالةِ والوصولِ إلى الحقيقة.

      هو إنسانٌ يقاضِي نفسِهِ، ويكون حازِمًا معَ الغيرِ حين يُخطِىءُ،  ومُتسامحاً يسعى لإصلاحِ الخطأ متجنباً الوَقَوعِ فيه. كما يتحَلَّى بالصَّبرِ الذي هو ضِياءٌ القلوب، ولا يَنحَني أمامَ المُشكلةِ بل تراه يدرك طريقة مواجهُتها ويُرَتِّبُ الحلول لها. يُصِرُّ على ممارسةِ الفضيلةِ ولو في أصعَبِ الظُّروفِ ويبتعِدُ عنِ الرَّذيلةِ مهما غلت عظائمها، ساعِيًا وراءَ العَدالةِ والحقيقةِ في كُلِّ الأحوال.

      إنه إنسانٌ مَحبوبٌ يحتَرَمه رؤساؤه، ويوَقَّره ِمَرؤوسوه. لا يتحدث عن ماهية عمله، بل يُؤدِّي ما عليهِ ويُزَيِّنُهُ بالكِتمان. يَمُدُّ يَدَ العَونِ بنَشاطٍ وقُوَّةٍ وثِقةٍ كُلَّما دعتْهُ الحاجةُ مِن غيرِ ترَدُّدٍ حتى يُتِمَّ عملَهُ بنجاحٍ. ومِنْ ثَمَّ ينكفئ  لِقَناعتِهِ التَّامةِ بأهميَّةِ فِعلِ الخيرِ حُبًّا للخيرِ لا سَعيًا وراءَ السُّمعَةِ والظُّهور.

      فإذا التَقَيت أخي الكريم بإنسانٍ يَتحلَّى ويتمَتَّعُ بكُلِّ هذه الخِصال، فاعلَم أنَّك التقَيت بالمَحبَّةِ الأَخَويَّةِ الحقيقيَّةِ الصَّادقةِ الصَّافيةِ والمُتجَسَّدَةً في بَنَّاءٍ حُرٍّ مِثالِيّ.

هل الماسونية جمعية سرية

 

       هناك أمران أكيدان، الأول هو أن الماسونية أكدت دائمًا وجود السر الماسوني، والثاني أنها لا تكتم سر وجودها، ولذلك يقال فيها إنها ليست جمعية سرية وإنما هي جمعية لها أسرارها، والفرق كبير.

      فالسر الذي يحيط بأعضائها هو قضية فردية. ومن حق كل جمعية أن تمتلك سرًّا داخليًّا يقتصر على أعضائها دون سواهم .

      فالماسونية في الواقع ليست جمعية سرية كما يتوهمون ويوهمون. فكيف تكون كذلك ورجالها العاملون معروفون، وأبنتيها مشيدّة ومعترف بها من قبل السلطات المختصة في البلاد. يؤمها الناس من جميع الطبقات، ويتعرفون على أنظمتها وكتبها المطبوعة والمتوفرة في سائر دور النشر. فالماسونية لم تحاول يومًا أن تكتم أو تخفي وجودها.

 

     وهنا يقال: ما دامت الماسونية ليست جمعية سرية، فلماذا كل هذه الرموز والطقوس الغامضة في الماسونية ؟

      الجواب سهل وبسيط. إنَّ تأسيسَ الماسونيَّةِ على الطريقةِ الرَّمزيَّةِ ضامِنٌ يَمنعُ احتِدامَ العقولِ المُتبايِنةِ النَزَعاتِ ويُسَهِّلُ لها تحقيقَ هَدفِها الإنسانيِّ المَنشود. فالرَّمزُ هو التعبيرُ عنِ الفِكرةِ المُجَرَّدةِ مِن خِلالِ المُقارَنةِ بشَىءٍ مُؤكَّد، والرَّمزيَّةُ هي فلسفةُ تَمثيلِ الحقائقِ والأفكارِ المُجرَّدةِ بالأشياءِ المُؤكَّدة. إنَّها لغةٌ عالَميَّة، هي كالكلمةِ في اللُّغةِ، هي كالتشبيهِ والمَجازِ في البلاغةِ والبيان، هي كالصوت في الموسيقى. وأما الرَّمزيةُ في الماسونيَّةِ فهي الطريقةُ الفلسفيةُ التي تَعرِضُ قضايا الفكرِ المختلِفةَ على هيئةِ رموزٍ تَحوي معانيَ كثيرةً مُستَتِرة.

      فنحنُ مثلا إذا أرَدْنا فَهمَ حقيقةِ أمرٍ مُعَقَّدٍ نوعًا ما، يَسهُلُ علينا ذلِكَ حِينَ نتناولُهُ كَرَمز، إذِ أن الأشياءُ التي يَصعُبُ في العادةِ فَهمُها تكونُ في الواقِعِ مُماثِلةً لِحقيقةِ رَمزِها. ومِنَ المُلاحَظِ أيضًا أنَّ الطريقةَ الأسهلَ والأنجحَ التي يتعلَّمُ بواسِطَتِها الأطفالُ هي مِن خِلالِ الرُّموز، فألعابُهُمُ مثلا ما هي إلا تَمثيلٌ رَمزِيٌّ لأشياءَ مَوجودةٍ في الخارِج. وهكذا العلماءُ الذين يَقومونَ بِتَجارِبِهِم في المُختَبَرات، فإنَّ كلَّ تَجرُبةٍ في الحقيقةِ ما هي إلا رَمزٌ لِما هو مَوجودٌ في العالَمِ الخارِجِيّ. 

         وهذهِ الطريقةُ قديمةٌ جدًّا بحيث يَكادُ لا يَخلُو عصرٌ منَ رموزهِ، حتى عَصرُنا هذا. فإنَّنا نجِدُ على سبيل المثال الأعلامَ تُرفرِفُ في سماءِ البلادِ رَمزًا للوطنيَّة. ولا يَخفى عليك ما لِمَنظَرِ الأعلامِ الخفَّاقةِ مِن إثارةٍ لِلحماسِ وبَعثٍ للشُّعورِ بأهميَّةِ حبِّ الوطن.

       هذا والرُّموزُ في الماسونيَّةِ تَقومُ بدَورٍ أساسيٍّ بارزٍ لاستِنادِها إلى وقائِعَ تاريخيةٍ ذاتِ أثرٍ قويٍّ في حياةِ البنَّائينَ الأحرارِ. وهي عناصِرُ تُساعِدُ على تقريبِ الحَقائقِ إلى أفهامِ أبناءِ العشيرةِ بفَضلِ الشُّروحِ التي تُقدِّمُها العقولُ النَّيِّرة.

       وهذه الرُّموزُ تُصبحُ أكثرَ جاذِبيَّةً إذا اقترنَتْ بما تَستلزِمُهُ مِنَ الأعمالِ الدَّالةِ على مَعناها. بَيْدَ أنَّ لِهذهِ الرُّموزِ مَحاذيرَ وأضرارًا إذا أُسيىءَ فَهمُ معانيها ومَغازيها، فعندئذٍ يَضيعُ المَرءُ عن كَنَهِ جَوهَرِها ويَتلهى بالمَظاهِرِ الخارِجيَّةِ بَدَلا مِنَ الحقائِقِ الباطِنيَّةِ وتَنعدِمُ الفوائِدُ المُرتَقَبَة.

       وأما الطُّقوسُ الماسونيَّةُ فهي الوسيلةُ التي تَدفعُ بالأخِ للوُصولِ إلى المعرفة، بحَيثُ يعيشُ في حالةِ اكتشافٍ دائمٍ لأسرارِ الحياةِ والحقائق النقية والمُجرَّدةٍ.

       ولستُ أكشِفُ سِرًّا إذا قُلتُ إنَّ بعضَ الرُّموزِ في الماسونيَّةِ رُبَّما تَخفى على كثيرٍ مِنَ الماسون أنفُسِهِم. ومَرَدُّ ذلك إلى أنَّ الماسونيةَ مؤسَّسةٌ مبنية على التعاليمِ الأدبيَّةِ والرَّمزيَّةِ. وأن هذه التعاليمِ لا يتضح امرها إلا بالتَدرُّجِ تبعاً لُنضوجِ العقلِ وتقدُّمِ الفكرِ. فالتكتُّمُ الذي يُحيطُ بتصرُّفاتِ الماسون فيما يتعلَّقُ بهذهِ الرُّموزِ هو أمرٌ مُهِمٌ لاستِنهاضِ الهِمَمِ وإثارةِ الطُّموحِ، إذ أنَّ النَّفسَ البشرِيَّةَ تَميلُ في الغالِبِ الى استِجلاءِ الغوامِضِ، وتتشوَّقُ للوقوفِ على الأسرارِ المكتومَةِ ومعرِفةِ الخفايا.

       وتحضُرُني هنا حِكايةُ الفلاحِ الذي شَعَرَ بقُربِ أجَلِهِ فاستدعى أولادَهُ وقالَ لهم:  لقد دفنتُ كَنزًا كبيرًا في هذهِ الأرض، فابحَثُوا عنهُ...

       فبحثوا، وطالَ بَحثُهُم ولم يعثُروا على شىء. ولكنهم أدرَكُوا لاحقاً أنَّ الكنزَ هو في الأرضُ التي قلَّبوها وزَرعوها وسَهِروا عليها.

        فالعمل هو الكنز والحياة والاستقرار...

  

الطرق الماسونية

       إن الطرق الماسونية تتيح للإخوة الماسون إكمال بحثهم المساري درجة تلو الأخرى طارحة عليهم مراحل عدة لاكتشاف تقاليد الماسونية من خلال التعمق في الأبحاث. فالعمل الماسوني الجماعي يبدأ في المحافل الرمزية حيث إن هذه الأخيرة تعلم الأخ وترفعه إلى درجة الأستاذ، ليكمل بعد ذلك طريقه في العمل والاكتشاف للبحث عن الحقيقة.

      وفي الواقع هناك عدد من الطرق الماسونية التي يمكن للأخ أن يسلكها في بحثه، سنذكر أشهرها مع إعطاء بعض الشروحات الموجزة عنها.

      لطريقة الإيكوسية

      هي الطريقة المتبعة في أغلب المحافل الكبرى ويضاف إليها كلمة "القديمة العهد للبنّائين الأحرار المقبولين". تأسست في لندن ثم ترعرعت في باريس. ووضع الفيلسوف المعروف "أندرسون" قوانينها، وعمل مع غيره على ترسيخ نظامها وتسخيره لمحاربة الفساد، والعمل على التنمية، ونشر الأعمال الإنسانية من أجل المشاركة في سعادة الإنسان، والنهوض به إلى المستوى الحضاري اللائق. فكلما ارتقى الأخ في دروبها  ازداد ثقافة في عمق معارفها وفلسفتها.

      الطريقة اليوركية

     سميت كذلك نسبة إلى مدينة "يورك" التي فيها تم تنظيم هذه الطريقة. ومن مدينة "يورك" انتشرت إلى البلاد الأوروبية وأستراليا وأميركا الشمالية. وتعتمد "الطريقة اليوركية" على الدرجات الرمزية الثلاثة التي يعرفها البنّاء منذ دخوله العشيرة، وكذلك على "العقد الملوكي" (رويال آرش).

     الطريقة الفرنسية الحديثة

     نشأت في فرنسا وتطورت مع ما رافقها من أحداث تاريخية عامة. والطريقة الفرنسية تشبه "الإيكوسية" مع بعض التعديلات. أما من حيث التعاليم والتربية فهي تسير حسب التطور الزمني. وتتخلل الماسونية الفرنسية اجتهادات وتعديلات قانونية اقتضاها واقع البلاد المتغير.

     الطريقة السويدية

    وهي ذات انتشار في كل من السويد والنروج والدانمارك. وقد أخذت من القوانين والطقوس الماسونية القديمة والحديثة ما يلائم واقع البلاد .

    طريقة الشراينر

   لقد درسوا في هذه الطريقة التاريخ العربي وتقاليد العرب الأوائل، وأخذوا ما يناسب طريقتهم هذه. فالألبسة التي يرتدونها في هيكل الشراينر هي الطربوش المنقوش والمزين باسم المجلس  مع بعض الإشارات والرموز؛ كالهلال والسيف العربي القديم. أما مبدأ الشراينر فيتلخص في ثلاث مواد رئيسية هي:

- سرور دائم من دون إفراط.

- كرامة من دون عنف.

- بهجة من دون تكبر.

     وللشراينر طريقتان: الأولى عربية يعتمر فيها الأخ الطربوش المزخرف كما سبق البيان، والثانية كوزاك شراينر، وهي تشبه الطريقة الأولى ولكن أعضاء هذه الطريقة قليلون على غرار الأولى. وقد أدخلوا في مواد التكريس آيات من القرءان الكريم، حتى أنهم أطلقوا على محافلهم الرمزية أسماء بعض المدن العربية مثل "مكة"، "المدينة"، "حلب"...

     الطريقة الممفيسية

     عندما جهز نابوليون حملته على مصر، كان كبار قادة جيشه من البنّائين الأحرار ذوي الدرجات العالية. وكان الجنرال "كليبر" ورفاقه يحملون درجة 33 من المجلس السامي الفرنسي، وكانت دهشتهم كبيرة أثناء دراستهم لقبور الفراعنة. فقد لمسوا فيها الكثير من الرموز الماسونية، فقال الجنرال "كليبر" لنابليون إن جميع درجات الماسونية مستنبطة من التاريخ القديم وقدامى الفلاسفة.

 

وصايا المحفل

قدم العبادة والإكرام لله.

اتبع قواعد ديانتك واحترم ديانة الآخرين.

افعل الخير حباً بالخير نفسه.

أحب قريبك كحبك لنفسك.

لا تفعل شراً حتى لمن أساء اليك.

استمع دائماً الى صوت ضميرك لأن للضمير صيحة الحق.

احب الأبرار الصالحين واشفق على الضعفاء والمصابين وابتعد عن الأشرار ولا تبغض احداً

لا تملق أخاك لأن تمليقك له خيانة .

كن قليل الكلام مع ذوي المراتب العالية، وحكيماً مع اقرباءك ، ومخلصا مع اصدقائك وكثير العذوبة مع من هم دونك ،  وشفوقاً على المساكين.

إذا سمعت مديحاً من أخيك ، فاحذر ان تعتريك الكبرياء فتفسد اخلاقك.

كن كأب للفقراء والمحتاجين ، واحسن اليهم ، ان الله لا يضيع أجر المحسنين.

اكرم الغريب وكن عوناً له.

لا تشتم احداً، وتجنب المشاجرات، واحكم دائماً بالحق.

لتكن النساء مكرمات منك ولا تسيء معاملتهن او تسيء لشرفهن ، او تفضح امورهن.

اذا رزقت اولاداً تقدم بالشكر لله على عطائه واعتبرهم وديعة لديك وهبك اياها الله الخالق ، لتكن أميناً على الوديعة وارشدها الى طريق الصواب.

لا تفضّل احد اولادك على الآخر الا بأعماله الصالحة.

اجعل ولدك يخافك ، الى ان يبلغ العشر من سنيه ، ويحبك الى ان يبلغ العشرين ويقدم الاكرام والوقار مدى الحياة ، اي كن له معلماً الى السنة العاشرة ، واباً الى السنة العشرين وصديقاً حتى آخر نسمة من حياتك

علم ولدك العلوم النافعة، وعلمه ان يخاف الله ويحب وطنه لتجعل منه الرجل التقي الصالح ليذكرك بالخير في حياتك وبعد مماتك.

إذا خجلت من حالتك التي ارادها الله لك ، فأنت متكبر.

إعلم ان ليس المنصب الذي يزيد الانسان شرفاً ، او يكسبه عاراً ، بل الافعال التي تبدو منه ، في ذلك المنصب.

اقرأ وأستفد ، أنظر وتمثل ، فكر واعمل.

ابتعد عن فضول الكلام في جميع مواقفك وكن اديباً وحكيماً مع الجميع.

لا تذم احداً ولا تكثر المديح لأن الله وحده القادر ان يعلم أفعال خليقته.

احترم رئيس البلاد التي تعيش فيها ، واحترم حكومته وشرائعه ، واياك في التدخل أو في مساعدة أي مؤامرة ضدّها.

تجنّب المجادلات ولا تنتقد الديانات والسياسات لتكون محبوباً من الجميع.

اكتم سر أخيك، في السراء والضراء ككتمانك لسرك ، واعلم ان البوح بالاسرار نقيصة في الاخلاق.

كن فاضلاً ، فتصبح قدوة للناس بالأعمال الحسنة.

ساعد اليتيم جهد المستطاع ، واعطف على الارملة ، والبائس والمسكين.

أكرم الضيف وحافظ على من استغاث بك.

لا تكن سكيراً ، لا تكن  مقامراً ، ولا تفعل أعمال مهانة لشخصك.

احترم أباك وأمك وقدم لهما الطاعة والاحترام وأحسن اليهم فيحسن الله إليك في رزقك وطول وحياتك.

تذكر دائماً أنك مخلوق ضعيف وارجع الى الله بأعمالك واعبده حق عبادته تكن من الفائزين.

اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً.

إن الله أمر بستر العرض، فلا تفضح عرض أحد.

لا تبغض أحدا فكلنا عبيد الله.

لتكن أعمالك نافعة للغير بقدر ما هي نافعة لك.

لا تستخف بعمل الغير.

تحمل النوازل بدون تذمر.

إياك ومدح الغير أو ذمّه فالله أعلم منك بذلك.

أعن أخاك فإنه أولى بالمعروف، هذا إذا كان حسن المسلك.

كن أمينا تجاه عيال إخوانك.

إبحث عن السعادة في رضى الله.

قم بواجبك على أكمل وجه ولا تضيع وقت الناس ووقتك.

لا يستحق أن يولد من عاش لنفسه فقط.

الناس يبحثون عن المجتهد بحثهم عن الماس.

لا تقنط من فشلك، فإذا كنت أهلا للنجاح أتاك عند الاستحقاق.

ماذا تقدم الماسونية للعالم

 

         إنَّ الماسونيةَ تُرَكِّزُ وتُؤَكِّدُ على أهميَّةِ الفرد، وتُعلِّمُهُ مفهومَ كرامةِ العملِ وضرورتِهِ للوصولِ إلى السعادة. كما تَمنحُهُ الفُرصةَ لتحقيقِ طموحاتِهِ الاجتِماعيَّةِ بطريقةٍ أخلاقيَّةٍ بنَّاءة، وتُرشِدُهُ إلى الطريقِ الذي يُوصِلُ إلى الحقيقة...

وعالَمُنا يحتاجُ فِعلاً إلى كلِّ ما تُقدِّمُهُ الماسونيَّة.

     وهنا لا بُدَّ أن نُسَلِّطَ الضوءَ على الأسلوبِ المُتَّبَعِ في عَملِ الماسونيةِ حتى يَتبيَّنَ الدَّورُ الذي تلعبُهُ في مساعدةِ هذا العالَم.

أولا: إنَّ الماسونيةَ تعمَلُ من خلالِ الأفرادِ المنتَسِبينَ إليها وذلك يتطلَّبُ إعدادَ الفردِ ليُصبحَ مُنتِجًا مُفيدا باستِطاعتِهِ أن يُحقِّقَ أهدافَ العشيرةِ الحُرَّةِ المُتمَثِّلةَ بِبناءِ المجتمَعِ السليمِ القائِمِ على أُسُسٍ قويةٍ مَتينة. لذا نرى أن الماسونيةَ تُرَكِّزُ على كلِّ فردٍ بعَينِهِ فتُعَلِّمُهُ المبادىءَ وتُزَوِّدُهُ بالمعلومات، نظراً  لأهميّته الفردية الفاعلة. 

ثانيًا: نُلاحظُ أنَّ الماسونيةَ تُركِّزُ كثيرًا على واجباتِ الفردِ تُجاهَ نفسِهِ وعائلتِهِ ومُجتمعِهِ ووطنِهِ، مِمَّا يجعلُ البعضَ يَظنُّ أنَّ الماسونيةَ ربَّما قد تتجاهلُ حقوقَ هذا الفرد. والحقيقةُ غيرُ ذلك، فنحنُ إذا نظرنا إلى العالَمِ اليومَ نراهُ يُؤكِّدُ ويُصِرُّ على مطالبتِهِ بحقوقِهِ ونسيان واجباتِهِ. في حين أنَّهُ لو قامَ كلُّ فردٍ بواجباتِهِ عندها تَسُودُ العدالة وتعم المنفعة، وتنتقي حاجة المطالبة بالحقوق.

ثالِثًا: حينَ تتكلَّمُ الماسونيةُ في بعضِ تعاليمِها عن تحوُّلِها منَ العمليَّةِ إلى الرَّمزيَّةِ تُظهِرُ لنا الدَّورَ الكبيرَ لكلمةِ "العمل" في فلسفتِها وطقوسِها. فالملحوظُ أنَّ كثيرًا منَ النَّاسِ اليومَ تشغلهُمُ الأماني والأحلامُ لِكَيْ يُصبِحوا من ذَوي الشأنِ في المجتمعِ ودونَ أيِّ عَناء، في حينِ أنَّ المَنصِبَ أوِ الثَّروةَ هما نتيجةُ التضحيَّةِ والجهدِ في العملِ والإنتاج. فأسلافُنا البنَّاؤونَ العَمَليُّونَ عمِلُوا بأيديهِم وبَنُوا منَ الخشَبِ والحِجارةِ القِلاعَ والقصور. فقد امتلكوا الأسلوبُ الفَعَّالُ الذي يُعَلِّمُ الشبابَ سبل العمل وتطوير مهاراتِهِم. والماسونيةُ الرمزيةُ تبنّت فِكرةَ عَملِ البنَّائينَ وحوَّلَتْها إلى رموزٍ بحيثُ أصبح الماسون يعمَلونَ على بناءٍ رمزيٍّ بدَلاً منَ البناءِ المَرئِيّ، ألا وهو بناءُ الذاتِ والمجتمع.

لذا فالماسونيةُ تُركِّزُ على تعليمِ مَفهومِ العملِ الشريفِ وأهميَّتِهِ للوصولِ إلى السعادةِ المَنشودة.

رابعًا: تهتَمُّ الماسونيةُ بالمَبدأ الذي يُسَمِّيهِ علماءُ النَّفسِ كَسْبَ الشُّعورِ بالأهميَّة، فهي تُقَدِّمُ الفُرَصَ لِتطويرِ وتَنمِيةِ هذا الشعورِ لدى الإنسانِ من نَواحٍ عديدةٍ لا سِيَّما من ناحيةِ الانتِماءِ إلى جمعيَّةٍ عالَميَّةٍ بهذا الحَجمِ والتي بدَورِها تَمنَحُ فُرصةً لِلعَلاقاتِ الاجتماعيَّةِ وتكوينِ الصَّداقات، وهو أمرٌ مهِمٌ إذِ لا يستطيعُ الإنسانُ أن يَجمَعَ بين الوِحدَةِ والسعادة.                         فهذه إحدى العناصرِ الملموسةِ التي تُسعِدُ الفرد، وتشعرُه بالسعادةِ الذاتية والاجتماعية.

خامسًا: تُقدِّمُ الماسونيةُ للفردِ ما يُسَمَّى بفَلسَفةِ الحياةِ من خلالِ تعليمِهِ الحقائِقَ والمبادِئَ تدريجيًّا وبأسلوبٍ فريدٍ يجعَلُها أكثرَ فَعَاليَّة.

        وقد يقولُ قائِلٌ: إذا كانتِ الدروسُ في الماسونيةِ مُفيدَةً فلِماذا تُعطى خلفَ الأبوابِ المُغْلَقَةِ؟ والجوابُ يَكمُنُ في طبيعةِ الإنسان، فالحقيقةُ أنَّ ما يُعرض لِلعَلَنِ قد يُصبِحُ أقلَّ جاذبيَّةً ولا يُلفِتُ الانتِباه. لذا فقد عمدت الماسونيةِ الى اسلوب الترغيب في التعلم، ايماناً منها بدور الرغبة الفاعل في اكتساب المعرفة. كما حرصت على التعليم بواسطة الرموز  حفاظاً على مستواها الفكري والعقائدي.

 

الأشخاص الذين لا يحق لهم الدخول الى الماسونية

 

 

كل من لا يؤمن بالله ولا يتبع شرائع دينه وكتابه المقدس.

كل من لم يكن حر النسب طيب السيرة.

كل من لا يحترم ديانات الآخرين وكتبهم المقدسة.

كل من لا يخضع لقوانين وطنه ودستوره.

كل من اشتهر بالبخل وعدم العطف على الفقراء والمساكين.

كل من لا يكرّم والديه.

كل من كان ثرثارا ولا يعرف كتمان السر وحفظ الأمانة.

كل من كان ذا عاهة عقلية أو نفسية.

كل من كان مقامرا أو مدمنا على الخمر أو المخدرات.

كل من لا يقدس الفضيلة ويفضل الرذيلة.

كل من كان ضعيف الارادة.

كل من يتعدى على حقوق الغير.

كل من كان صاحب سوابق إجرامية.

 

ماذا يعني الانتِسابُ إلى الماسونية

 

      إنَّ الدوافعَ التي تَهيبُ بالإنسانِ أن يُصبحَ ماسونيًّا تختلفُ باختِلافِ الحالاتِ والأفراد، فبعضُها يكونُ رغبةً من الإنسانِ في الخدمةِ العامَّةِ، وبعضُها لاكتِسابِ العِلمِ والمعرفةِ وبعضُها سَعيًا وراءَ حُبِّ الاستِطلاعِ والاستِكشاف. وبعضُهم يصبحُ ماسونيًّا بتَقليدٍ عائليٍّ أو أُسَرِيٍّ، والبعضُ ينضَمُّ إلى الماسونيةِ للاستِفادةِ مِن عنصُرِ التكتُّلِ النَّامي في كلِّ مَحفل.

      والمُلفِتُ أنَّهُ من بين ملايينِ البنَّائينَ الأحرارِ حول العالَمِ لم يُدعَ أحدٌ منهم يومًا لِيُصبحَ بنَّاءً حرًّا، الأمرُ الذي يجعلُ البعض، لا سيَّما هؤلاءِ الذين يتمتَّعونَ بمراكزَ مرموقةٍ في المجتمعِ أو يُعتبرونَ من أصحابِ الشأن، يتساءلون عنِ السَّببِ الذي حالَ دونَ دعوَتِهم للانضِمامِ إلى الماسونية. ولربَّما أخذَهُم تساؤُلُهُم هذا إلى حدِّ الاعتقادِ بأنَّ الماسونَ لا يَرَوْنَ فيهِمُ الصِّفاتِ المطلوبةَ ليكونوا منهم وبَينَهُم، ولكنْ إذا ما تحقَّقُوا في الأمرِ سُرعانَ ما يَجِدونَهُ مختلفًا كلَّ الاختِلافِ عمَّا تصَوَّروه.

       إنَّ الماسونيةَ تمنَعُ أيَّ أخٍ من دعوةِ أحدٍ ليصبحَ من أبناءِ العشيرة، ذلكَ أنَّه على الإنسانَ امتلاك   الرَّغبةُ الشخصيَّةُ في أنْ يكونَ بنَّاءً حرًّا مِن تِلقاءِ نفسِهِ وبمِلء إرادتِهِ .

       فالماسونيةُ لا تستطيعُ أن تُرغِمَ أحدًا ليكونَ في قلبِهِ حُبُّ مشاركةِ الآخرينَ والعيشِ معهم حياةً نَموذجيةً مِلؤُها المحبَّةُ الأخويةُ والصَّداقةُ الشفّافة. وأن يُشاركَهُمُ الأفراحَ والأحزان، ويَشعُرَ بالسُّرورِ حين يُقَدِّمُ العَونَ والمساعدةَ للمُحتاجِ والنُّصرَةَ للمظلوم.

      فمَن كان قلبُهُ مَغمورًا بالشَّوقِ لهكذا حياة، ينبغي عليهِ أن يَسْعَى ويسألَ ويطلُبَ كي يُصبحَ من أبناءِ الأرملةِ من دون انتِظارِ دعوةٍ مِن أحد.

      هذا والانتسابُ إلى الماسونيةِ يعني أمورًا كثيرةً، نذكرُ قدرًا يسيرًا منها على سبيلِ المِثالِ لا الحصر:

إنَّهُ يعني أن يكونَ الإنسانُ عضوًا في جسمٍ موجودٍ منذُ مئاتِ السنين وحتى أيامنا هذه.

إنَّهُ يعني مشاركةَ الإنسانِ للمؤَسِّسينَ الأوائلِ في قِيَمِهِم التي تتمثَّلُ بالمحبَّةِ والأُخُوَّةِ والحريةِ والمساواة.

إنَّهُ يعني أن يصبحَ الإنسانُ الجيِّدُ أفضلَ مِمَّا هو عليهِ من خلالِ المساعدةِ التي يُقدِّمُها للآخرين.

إنَّهُ يعني تكوينَ صداقاتٍ عميقةٍ وحميمةٍ بكلِّ ما في الكلمةِ مِن معنى.

إنَّهُ يعني الشُّعورَ بالفَرَحِ والسَّعادةِ حينَ يَجِدُ الإنسانُ إخوةً وأصدقاءَ لهُ في كلِّ بقاعِ الأرض.

ولكنَّ الأهمَّ في ذلك كلِّهِ أنَّهُ يعني الشَّوقَ للبَذلِ والعطاءِ دونَ انتِظارِ المُقابِل.

        هذا والشروط العامة للقبول في الماسونية هي في الأساس بسيطة جدًّا، وعلى الراغب في الدخول أن يكون حرًّا كريم الأخلاق حسن السريرة ليس به عاهة تمنعه من حيث الأساس من العمل، وأن يكون قد أكمل سن الحادية والعشرين إلا أبناء الماسون فيمكن تكريسهم في سن الثامنة عشر.

الخاتمة

 

أخي القارئ، إنَّ المَحفَلَ الماسونيَّ هو المكانُ الذي يُمكِنُ أن يترُكَ فيهِ المَرءُ العداوةَ والمُصادَمة، ويَلتقي الآخَرِ ومِن دونِ التفكير بإلغائه. ففي المحافلِ الماسونيةِ يلتقي أُناسٌ قد يختلِفون في بعضِ توجُّهاتِهِمُ اختِلافًا قويًّا، ولكنْ على الرَّغمِ من ذلك يبقى بإمكانِهم أن يَتقابلوا ويَتحدَّثوا إلى بعضِهم دونَ أن يُهينَ أحدُهُمُ الآخَرَ أو يَتصادمَ معه. وهذه المَقدِرةُ على جَمعِ هؤلاءِ الأفرادِ وتشجيعِهِم على لِقاءِ بعضِهمُ البعض، تُشكِّلُ واحِدًا من أهمِّ عناصِرِ نجاح الماسونيَّة وانتشارها في العالم. 

إنَّ قناعةَ الماسونيَّةِ بأهميَّةِ نَشرِ الأُلفةِ بين أفرادِ المجتَمَعِ هي قناعةٌ راسِخةٌ في العُمقِ يَصعُبُ هَزمُها، والنِّداءُ الحقيقيُّ لتحقيقِ هذا الهدفِ يَكمُنُ في العيشِ كبَنَّاءٍ حُرٍّ يتصرَّفُ وفق ما تَعَلَّمَهُ مِنَ الأُسُسِ والمبادِىءِ القائمة على العملُ ونشرِ الأخوةِ والمحبَّةِ في المُجتَمَع.

فمُنذُ مئاتِ السِّنين والماسونيةُ تعمَلُ على تحقيقِ هذه الغايةِ وربَّما نَجَحَتْ في كثيرٍ منَ الأحيان، ونأمَلُ اليومَ أن ننجَحَ نحن في نشرِ السَّلامِ في النفوسِ، الأمرُ الذي سينعَكِسُ بشكلٍ إيجابِيٍّ على حياتِنا ومُجتمَعِنا.

وفي الختام، وبعد كل ما أوردناه وبيّناه عن الماسونية وأهدافها وعملها، نأمل أخي القارئ أن نكون قد نجحنا في إبراز الصورة الحقيقية للماسونية التي حاول ولم يزل الكثيرون من أصحاب النوايا المبغضة أن يشوهوا صورتها ويزيفوا حقيقة أمرها.

اللجنة الثقافية في محفل شرق كنعان

 

 

 

 

 

     

 

 
   
    back